الشيخ محمد آصف المحسني

298

مشرعة بحار الأنوار

وهنا احتمال ثانٍ وهو ان يراد بالمتابعين مطلق الذين اتبعوه ولو كان اتباعهم باطلًا على مطلق من كفر به ، ومدلول الآية حينئذ تفوق النصارى المؤمنين بعيسى على اليهود وغيرهم تفوقاً ظاهرياً كما هو المحسوس في هذه الاعصار . وربما يؤيده تفسير سياق الآيتين التاليتين لهذه الآية . ولكن لا يساعده لفظ الآية ( اتبعوك ) حيث لم يعبر المضارع واسم الفاعل ، على أن الاتباع منصرف إلى الاتباع الواقعي دون الخيالي الباطل . وهنا احتمال ثالث وهو إرادة النصارى مع المسلمين فإنهم يتبعون عيسى اتباعاً واقعياً فوعد الله تعالى عيسى بأنه يجعلهم قول الذين كفروا به ، ولكن يظهر مما سبق ضعفه ، على أن المسلمين لا يتبعون عيسى بل يتبعون الخاتم صلّى الله عليه وآله وسلّم فتفسير الآية محتاج إلى مزيد تأمل . وامّا الثاني : فقد اختلفوا في مرجع الضمير في كلمة موته ، فقيل أنه المبتدء الحذوف اعني : « أحد » ( اى : وان أحد من أهل الكتاب ) وقيل إنه عيسى عليه السّلام ، ولعل الأنسب بعموم الآية هو القول الأول . وان كل أحد من أهل الكتاب حين موته يؤمن بعيسى ايمان اضطرار لا ينفع صاحبه لما يشاهده من الآثار . وأمّا إن ارجعنا الضمير إلى عيسى فيخص أهل الكتاب المذكورين في الآية بخصوص الحاضرين في زمان نزوله ، وهو خلاف الظاهر ، واشكل منه ان التخصيص المذكور من تخصيص الأكثر المستهجن فلاحظ . ثم الآية على الاحتمال المرجوع وهو الضمير إلى عيسى تدل على عدم موت عيسى عليه السّلام وان التوفية ليست بمعنى الموت ، بل بمعنى اخذه من اليهود ، أو تدل على احيائه بعد ان توفاه الله كما هو أحد الأقوال .